ابن رشد
39
تلخيص كتاب البرهان
فيها أن تكون مناسبة للأمر الذي يتبين « 4 » بها ، فإن هذه هي حال العلة من المعلول . وقد تبين في الكتاب المتقدم أنه قد يكون قياس صحيح دون هذه الشروط على ما تقدم « 5 » . فأما الذي يتبين « 6 » هاهنا فهو أنه لا يمكن أن يكون قياس برهاني دون اجتماع هذه الشروط . مقدمات البرهان صادقة وغير ذوات حد أوسط وعلل للشئ المبرهن ومتقدمة على النتيجة وأعرف منها ( 8 ) أما كون مقدمات البرهان صادقة فمن قبل أن المقدمات الكاذبة تفضى بمستعملها أن يعتقد فيما ليس بموجود أنه موجود - مثل أن يعتقد أن قطر المربع مشارك لضلعه . وأما كونها غير ذوات حد أوسط فمن قبل أن التي تعلم بحدود وسط فهي محتاجة إلى البرهان - كحاجة الأشياء التي يرام أن يبرهن بها . وأما كونها عللا للشيء المبرهن فمن قبل ما قلناه من أن العلم الحقيقي الذي في الغاية إنما يكون لنا في الشيء متى علمناه بعلته . وأما كونها متقدمة على النتيجة فمن قبل أنها علة للنتيجة ، فهي متقدمة عليها بالسببية . وأما كونها أعرف منها فإنه يجب أن تكون « 7 » أعرف في الوجهين المتقدمين جميعا - أعنى أن تكون أعرف من النتيجة في ما ذا يدل عليه اسمها وفي أنها موجودة أي صادقة . الأعرف يقال على ضربين ( 9 ) والأعرف يقال على ضربين ، أحدهما عندنا ، والآخر عند الطبيعة . فإنه ليس المتقدم في المعرفة عندنا هو المتقدم عند الطبيعة في جميع الأشياء . وذلك أن الأمور المحسوسة المركبة هي أقدم في المعرفة عندنا ، والأعرف عند
--> ( 4 ) يتبين ف ، ق ، م ، ج ، ش : يبين ل ؛ ( ه ) د . ( 5 ) انظر تلخيص كتاب القياس ، النشرة المذكورة ، الفقرة 240 والفقرة 246 . ( 6 ) يتبين ف ، ق ، م ، د ، ج ، ش : يبين ل . ( 7 ) تكون ل : يكون ف ، ق ، م ، ج ، ش ؛ ( ه ) د .